محمد بن جرير الطبري

544

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

ومحمد بن أبي خالد وقوادهم ليلا ، حتى دخلوا بغداد ، فنزل علي بن هشام دار العباس بن جعفر بن محمد بن الأشعث الخزاعي على باب المحول لثمان خلون من شعبان ، وقبل ذلك ما كان الحربية حين بلغهم ان أهل الكرخ يريدون ان يدخلوا زهيرا وعلي بن هشام ، شدوا على باب الكرخ فاحرقوه ، وانهبوا من حد قصر الوضاح إلى داخل باب الكرخ إلى أصحاب القراطيس ليله الثلاثاء ، ودخل علي بن هشام صبيحة تلك الليلة ، فقاتل الحربية ثلاثة أيام على قنطره الصراة العتيقة والجديدة والأرحاء . ثم إنه وعد الحربية ان يعطيهم رزق سته اشهر إذا أدركت الغلة ، فسألوه ان يعجل لهم خمسين درهما لكل رجل لينفقوها في شهر رمضان ، فأجابهم إلى ذلك ، وجعل يعطى ، فلم يتم لهم اعطاءهم ، حتى خرج زيد بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن حسين بن علي بن أبي طالب ، الخارج بالبصرة المعروف بزيد النار ، كان أفلت من الحبس عند علي بن أبي سعيد ، فخرج في ناحية الأنبار ومعه أخو أبى السرايا في ذي القعدة سنه مائتين ، فبعثوا اليه ، فاخذ ، فاتى به علي بن هشام ، فلم يلبث الا جمعه حتى هرب من الحربية ، فنزل نهر صرصر ، وذلك أنه كان يكذبهم ، ولم يف لهم بإعطاء الخمسين ، إلى أن جاء الأضحى ، وبلغهم خبر هرثمة وما صنع به ، فشدوا على على فطردوه . وكان المتولى ذلك والقائم بأمر الحرب محمد بن أبي خالد ، وذلك ان على ابن هشام لما دخل بغداد كان يستخف به ، فوقع بين محمد بن أبي خالد وبين زهير بن المسيب إلى أن قنعه زهير بالسوط فغضب محمد من ذلك ، وتحول إلى الحربية في ذي القعدة ، ونصب لهم الحرب ، واجتمع اليه الناس فلم يقو بهم علي بن هشام حتى أخرجوه من بغداد ، ثم اتبعه حتى هزمهم من نهر صرصر . وفي هذه السنة وجه المأمون رجاء بن أبي الضحاك وفرناس الخادم لاشخاص علي بن موسى بن جعفر بن محمد ومحمد بن جعفر